مولي محمد صالح المازندراني
4
شرح أصول الكافي
بعضهم : هو علم الباطن يعني العلم بالأخلاق وآفات النفوس وتميّز لمّة الملك من لمّة الشيطان ، فكلّ حزب خصّوه بما هو المعروف عندهم ، وكلّ حزب بما لديهم فرحون ، والحقّ أنّ تعميم الفرض بحيث يشمل العيني والكفائي ، وتعميم العلم بحيث يشمل أصول الدين وفروعه وتعميم الطلب بحيث يشمل الطلب بالاستدلال والطلب بالتقليد أنسب بالمقام لأنّ التخصيص خلاف الظاهر ، وتوضيح المقصود ، أنّ كلّ مسلم مكلّف بسلوك صراط الحقّ فوجب عليه معرفة الحقّ وصفاته ومعرفة الرسول ، والصراط أعني الدِّين الحقّ والأحكام العينيّة والكفائية والأخلاق الموجبة للقرب منه تعالى والرذايل المؤدِّية إلى البعد عنه كلُّ ذلك إمّا بالاستدلال إن كان من أهله أو بالتقليد إن لم يكن . فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ القضيّة المذكورة كلّية . لا يقال : التقليد في الأصول لا يجوز . لأنّا نقول : ذلك ممنوع ( 1 ) ، والسند يعلم ممّا مرّ في الخطبة ، وقد اكتفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والصحابة والتابعون ممّن آمن من الأعراب وغيرهم بالتصديق والإقرار ولم يكلّفهم بالاستدلال ، وإنم اخصّ المسلم بالذكر ، مع أنّ طلب العلم فرض على كلّ أحد لأنّه القابل دون غيره ، ولأنّ غيره لكونه بمنزلة الحشرات غير قابل لتوجّه الخطاب إليه ( ألا إنّ الله يحبُّ بغاة العلم ) ، « البغاة » جمع الباغي ، وهو الطالب من بغاه إذا طلبه . و « ألا » حرف يفتتح به الكلام للتنبيه عند الاهتمام بمضمونه ، و « إنّ » واسميّة الجملة من المؤكّدات لمضمونها ، ففيه مبالغة من وجوه شتّى في محبّة الله تعالى لطلبة العلم . والمحبّة على تقدير صحّة تفسيرها على الإطلاق بميل القلب إلى ما يوافقه يكون المراد بها هنا إرادة الإحسان والإنعام والإفضال آناً فآناً ، أو على سبيل الاستمرار ، أو نفس الإحسان والإنعام والافضال فهي على الأوّل صفة ذات وعلى الثاني صفة فعل . * الأصل : 2 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله ، عن عيسى بن عبد الله العمريّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « طلب العلم فريضة » . * الشرح :
--> 1 - هذا عجيب من الشارح ( رحمه الله ) وقد سبق منه ذم التقليد في الاُصول وحكم بوجوب النظر للآية الكريمة « أوَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون » ، راجع ج 1 ، الصفحة 148 ، والصفحة 52 . وكأنّه أراد بالتقليد هنا متابعة المعصوم بعد ما تثبت حجّيته إلاّ أنّ ذلك لا يسمّى تقليداً ، وما ذكره سابقاً صريح وما ذكره هنا محتمل ( ش ) .